مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
67
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
فلمّا دخل الطّرمّاح وهو متنعّل ، قالوا له : اخلع نعليك ، فالتفت يميناً وشمالًا ، ثمّ قال : هذا ربّ الواد المقدّس فأخلع نعليّ ، فنظر ، فإذا هو معاوية قاعد على السّرير مع قواعده وخاصّته ومثل بين يديه خدمه ، فقال : السّلام عليك أيّها الملك العاصي ، فقرب إليه عمرو بن العاص ، فقال : ويحك يا أعرابيّ ! ما منعك أن تدعوه بأمير المؤمنين ؟ فقال الأعرابيّ : ثكلتك امّك يا أحمق ، نحن المؤمنون ، فمن أمّره علينا بالخلافة . فقال معاوية : ما معك يا أعرابيّ ؟ فقال : كتاب مختوم من إمام معصوم ، فقال : ناولنيه . قال : أكره أن أطأ بساطك . قال : ناوله وزيري هذا - وأشار إلى عمرو بن العاص . فقال : هيهات هيهات ، ظلم الأمير وخان الوزير . فقال : ناوله ولدي هذا - وأشار إلى يزيد - فقال : ما نرضى بإبليس ، فكيف بأولاده ؟ فقال : ناوله مملوكي هذا - وأشار إلى غلام له قائم على رأسه - فقال الأعرابيّ : مملوك اشتريته [ من ] غير حلٍّ وتستعمله في غير حقّ ! ! قال : ويحك يا أعرابيّ ، فما الحيلة وكيف نأخذ الكتاب ؟ فقال الأعرابيّ : أن تقوم من مقامك وتأخذه بيدك على غير كره منك فإنّه كتاب رجل كريم وسيّد عليم وحبر حليم بالمؤمنين رؤوف رحيم . فلمّا سمع منه معاوية وثب من مكانه وأخذ منه الكتاب بغضب وفكّه وقرأه ووضعه تحت ركبتيه ، ثمّ قال : كيف خلّفت أبا الحسن والحسين ؟ قال : خلّفته بحمد اللَّه كالبدر الطّالع حواليه أصحابه كالنّجوم الثّواقب اللّوامع ، إذا أمرهم بأمر ابتدروا إليه ، وإذا نهاهم عن شيء لم يتجاسروا عليه ، وهو من بأسه يا معاوية في تجلّد ، بطل شجاع ، سيّد سميدع ، إن لقي جيشاً هزمه وأرداه ، وإن لقي قرناً سلبه وأفناه ، وإن لقي عدوّاً قتله وجزاه . قال معاوية : كيف خلّفت الحسن والحسين ؟ قال : خلّفتهما بحمد اللَّه شابّين نقيّين تقيّين زكيّين عفيفين صحيحين سيّدين طيّبين فاضلين عاقلين عالمين مصلحين في الدّنيا والآخرة . فسكت معاوية ساعة ، فقال : ما أفصحك يا أعرابيّ ؟ قال : لو بلغت باب أمير المؤمنين